لواء أحمد زغلول مهران يكتب .. تداعيات إقليمية خطيرة: المنطقة في مهب الريح بعد الضربات العسكرية ضد إيران



منذ صباح يوم السبت 28 فبراير 2026، دخلت منطقة الشرق الأوسط في مرحلة تصعيد أمني غير مسبوقة، إثر تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية مشتركة استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية. وفي حين اعتبرت طهران هذه العملية "انتهاكاً صارخاً لسيادتها"، سارعت دول إقليمية عدة، على رأسها العراق وتركيا وبعض دول الخليج، إلى إغلاق مجالاتها الجوية تحسباً لاتساع رقعة المواجهة.



"زئير الأسد": كواليس وتكتيكات الهجوم

كشفت المعطيات أن الهجوم، الذي أُطلق عليه اسم "زئير الأسد"، جاء نتيجة تخطيط استراتيجي طويل الأمد، مدفوعاً بالقلق الدولي من تطور البرنامج النووي الإيراني. وقد ركزت الضربات على بنية تحتية دفاعية ومنشآت حيوية في طهران ومدن أخرى. وبحسب تقديرات أمريكية، فإن العملية لا تقتصر على ضربة خاطفة، بل هي حملة متعددة المراحل قد تمتد لأيام، بهدف قياس رد الفعل الإيراني وتفكيك القدرات العسكرية والقيادية لطهران، وسط أنباء عن استهداف قيادات عليا في الحرس الثوري والدفاع الإيراني.

المعادلة الإيرانية: الرد الحاسم

في المقابل، توعدت القوات المسلحة الإيرانية برد "متناسب وحاسم"، مشيرة إلى أن بنك أهدافها قد يشمل قواعد ومصالح أمريكية وإسرائيلية موزعة في دول خليجية وأردنية، فضلاً عن تفعيل شبكة حلفائها من الفصائل المسلحة في المنطقة، مما ينذر بتحويل الصراع إلى مواجهة إقليمية واسعة.

ردود الفعل: انقسام دولي وترقب إقليمي

عربياً: اتسمت المواقف بالتباين؛ فبينما رفعت دول الخليج حالة التأهب، دعت جامعة الدول العربية إلى وقف فوري للعمليات، معتبرة إياها انتهاكاً لسيادة دولة عضو، وطالبت باجتماع طارئ لبحث التبعات على الأمن القومي العربي.

دولياً: ظلت المواقف الدولية حذرة؛ فبينما نددت روسيا بالتصعيد، دعت أطراف دولية أخرى إلى ضبط النفس. وفي مجلس الأمن، اصطدمت الجهود الرامية لفرض وقف إطلاق النار بحالة من الجمود السياسي نتيجة تضارب مصالح القوى الكبرى، رغم نداءات الأمين العام للأمم المتحدة لتجنب "كارثة إنسانية".

التداعيات الاقتصادية والأمنية

فرضت هذه الأزمة واقعاً جديداً؛ أمنياً، عبر تحول دول المنطقة نحو حالة استنفار شامل وتشغيل كامل لأنظمة الدفاع الجوي. واقتصادياً، شهدت أسواق الطاقة والمال العالمية اضطرابات حادة نتيجة المخاوف من تأثر خطوط الملاحة الحيوية وارتفاع تكاليف التأمين.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

في ظل استمرار العمليات، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

الاحتواء الدبلوماسي: نجاح الضغوط الدولية في دفع الأطراف نحو المفاوضات.

توسيع المواجهة: انجراف المنطقة نحو حرب إقليمية واسعة تهدد أمن الطاقة العالمي.

صراع الجبهات المتعددة: تفعيل بؤر توتر موازية في لبنان، سوريا، اليمن، والعراق.

مأساة إنسانية وجريمة حرب

لا يمكن الحديث عن هذا التصعيد دون التوقف أمام الفاجعة الإنسانية التي وقعت جنوب إيران؛ حيث استُهدفت مدرسة للبنات، مما أدى إلى وفاة نحو 180 طالبة. إن استهداف المنشآت التعليمية والمدنيين يُعد خرقاً جسيماً لاتفاقيات جنيف وقواعد القانون الدولي الإنساني، ويُصنف كجريمة حرب تتطلب تحقيقاً دولياً مستقلاً لمحاسبة المسؤولين عنها، بعيداً عن التجاذبات السياسية.

خلاصة: إن المنطقة أمام مفترق طرق؛ فإما أن تغلب المسارات الدبلوماسية لتفادي الانزلاق إلى المجهول، أو أن تستمر وتيرة التصعيد لتغير وجه الخريطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

Post a Comment

أحدث أقدم